محمد بن جرير الطبري

52

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال أبو مخنف : حدثني المجالد بن سعيد ، عن عامر الشعبي ، ان يزيد ابن الحارث بن يزيد بن رؤيم وحجار بن أبجر بعثا رسلا لهما ، فقالا لهم : كونوا من أهل اليمن قريبا ، فان رأيتموهم قد ظهروا فأيكم سبق إلينا فليقل صرفان ، وان كانوا هزموا فليقل جمزان ، فلما هزم أهل اليمن اتتهم رسلهم ، فقال لهم أول من انتهى إليهم : جمزان ، فقام الرجلان فقالا لقومهما : انصرفوا إلى بيوتكم ، فانصرفوا ، وخرج عمرو بن الحجاج الزبيدي - وكان ممن شهد قتل الحسين - فركب راحلته ، ثم ذهب عليها ، فاخذ طريق شراف وواقصه ، فلم ير حتى الساعة ، ولا يدرى ارض بخسته ، أم سماء حصبته ! واما فرات بن زحر بن قيس فإنه لما قتل بعثت عائشة بنت خليفه بن عبد الله الجعفية - وكانت امراه الحسين بن علي - إلى المختار تسأله ان يأذن لها ان توارى جسده ، ففعل ، فدفنته . وبعث المختار غلاما له يدعى زربيا في طلب شمر بن ذي الجوشن . قال أبو مخنف : فحدثني يونس بن أبي إسحاق ، عن مسلم بن عبد الله الضبابي ، قال : تبعنا زربى غلام المختار ، فلحقنا وقد خرجنا من الكوفة على خيول لنا ضمر ، فاقبل يتمطر به فرسه ، فلما دنا منا قال لنا شمر : اركضوا وتباعدوا عنى لعل العبد يطمع في ، قال : فركضنا ، فأمعنا ، وطمع العبد في شمر ، وأخذ شمر ما يستطرد له ، حتى إذا انقطع من أصحابه حمل عليه شمر فدق ظهره ، واتى المختار فأخبر بذلك ، فقال : بؤسا لزربى ، اما لو يستشيرنى ما امرته ان يخرج لأبي السابغة . قال أبو مخنف : حدثني أبو محمد الهمداني ، عن مسلم بن عبد الله الضبابي ، قال : لما خرج شمر بن ذي الجوشن وانا معه حين هزمنا المختار ، وقتل أهل اليمن بجبانه السبيع ، ووجه غلامه زربيا في طلب شمر ، وكان من قتل شمر إياه ما كان ، مضى شمر حتى ينزل ساتيدما ، ثم مضى حتى ينزل إلى جانب قريه يقال لها الكلتانية على شاطئ نهر ، إلى جانب تل ،